السيد حيدر الآملي

84

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

تعالى : يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ [ آل عمران : 7 ] . لأنّ القائل بأنّ الكلّ من عند ربّنا على التحقيق ليسوا إلَّا هم ، بخلاف الأشاعرة والمجبرة المحجوبين بأنفسهم عن هذا المقام ، لأنّ المشاهدة الكلّ عن الربّ الحقيقي بحيث لا يلزم نقص في تقديسه وتنزيهه ، موقوفة على التوحيد الصرف برفع الإثنينيّة الاعتباريّة مطلقا المعبّر عنها بالتوحيد الفعلي والوصفي والذاتي أيضا ، وليس لغيرهم هذه المرتبة ، ولا يعتقدون فيها ، فضلا عن حصولها ، وقوله عقيبه : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ [ آل عمران : 7 ] . تأكيد لهذا المعنى ، ومعناه أنّ هذا السرّ الشريف العظيم ، لا يعرفه على ما ينبغي إلَّا أولوا الألباب من عباده الموصوفين بالرسوخ في العلم الحقيقي والتوحيد الفعلي والوصفي والذاتي ، وقد عرفت تحقيق أولى الألباب والراسخين في العلم عند بحث التقوى والتعليم الإلهي للعبد ، وعند تقسيم العلوم وتعريف الشيخ والمرشد وغير ذلك . ( في حاجة الشرع إلى العقل ، وحاجة العقل إلى الشرع ) وإذا ثبت هذا وتقرّر أنّ مرتبة أهل الحقيقة من جميع الوجوه أعلى من مرتبة أهل الطريقة والشريعة ، وإن كانوا هم في الحقيقة واحدة ، فلنشرع في الوجه الثالث ، وبيان احتياج الشرع إلى العقل ، واحتياج العقل إلى الشرع ، واعتضاد كلّ واحد منهما بالآخر ، لئلَّا يتوهّم الجاهل أنّ